السكن في بيت العائلة كان السبب الرئيس في كثير من حالات الطلاق

كغيرها من الفتيات كانت تحلم بفستان أبيض ترتديه وعش صغير يحتضن أحلامAL-DOCTOR_DOCها الجميلة، ولكن حلمها البسيط لم يكتمل فالعش الصغير داهمته أفعى وأدت أمنياتها في حياة زوجية سعيدة.

"رجاء" العشرينية لم تجد سوى غرفة ضيقة تقطن بها هي وزوجها في ركن من بيت العائلة تغيرت حياتها، وزاد الطين بلة بعد أن رزقت بطفلتها "منى" لتتحول حماتها إلى معلمة في طرق تربية طفلتها الوحيدة.

السكن في بيت العائلة كان السبب الرئيس في كثير من حالات الطلاق التي زارت المحكمة الشرعية  كما تحدث "للرسالة" رئيس القضاء الأعلى في المحاكم الشرعية .

                                                          أحلام ضائعة

حاولت "رجاء" جاهدةً السيطرة على أعصابها وهي تتلقى انتقادات أسرة زوجها، ولكن وقوع ابنتها في المرض واتهام حماتها لها بالتقصير والإهمال جعل زوجها ينقلب عليها، فتغيرت أحوالهم ولم تستطع تحمل "الهجوم المستمر" عليها.

وتكمل حديثها "طلبت من زوجي بيتا مستقلا فاتهمني بعدم مراعاة الوضع الاقتصادي، وتغيرت معاملته لي بسبب تحريض حماتي له باستمرار، وبعد مشاكل كبيرة حدثت بيننا كان الحل الوحيد هو الطلاق."

وفي هذا السياق قال د. حسن علي الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي رئيس المحكمة العليا الشرعية
أن السبب الأول لوقوع الطلاق هو عدم توفر مسكن مستقل يقضى به الزوجان حياتهما المستقبلية، مشيراً إلى أنهما يضطران للعيش فى بيت العائلة مما يجعل كل شئ مشترك بينهم.

وأكد الجوجو على حق الزوجة في العيش بشكل مستقل، موضحاً أن هذا الأمر قد يؤخر من زواجها لو وقفت عليه ولكن قد تتنازل لو وجدت الخاطب الكفؤ.

وحول الآثار المترتبة للسكن فى بيت العائلة تحدثت د. فتحية اللولو أستاذ التربية في الجامعة الإسلامية أن انعدام الخصوصية والتدخل المستمر من قبل أهل الزوج ينتج عنه انشقاق وبعد بين الزوجين، وأكدت.

على ضرورة توفير خصوصية للزوجين وتوفير حياة كريمة لهم وحول الآثار النفسية التي يسببها الطلاق تحدثت د. فتحية اللولو أن الطلاق يترك آثارا نفسية كبيرة على المطلقان بشكل عام والأبناء بصفة خاصة.

فرحة لم تتم

 أما "سماح" فقد ذهبت ضحية لشجار عنيف نشب بين زوجها وعائلتها واشتد حينما اجتمعا في المشفى، ولم تفكر لحظة أن ساعة خروج وليدها إلى النور ستكون لحظة دخولها لظلام الطلاق

وعندما عادت لبيت أهلها كانت المفاجأة: والدها رفض استقبالها هي وطفلها إلا في حالة واحدة ... وهى أن تتنازل عن رضيعها وتسلمه لزوجها وذلك بحجة أنه لا يريد أي شيء من قبل زوج ابنته السابق، فتنازلت عن رضيعها وسلمته لطليقها، لتعيش بعده عذاب البعد وحنينها لطفلها .

وحول ذلك قال الجوجو أن هناك حالات لا يستطيع القاضى التدخل فيها بسبب صلاحياته المحدودة، مضيفاً أن ما حصل لسماح مثال لذلك حيث أن التراكمات المستمرة فى حياة الزوجين وتدخل أهله.

وأهلها فى كل صغيرة وكبيرة من حياتهما جعل المضى فيها مستحيلاً وأشار إلى أن القاضى يسعى جاهداً للإصلاح بين الزوجين موضحاً أن صلاحيته محدودة ولا يمكن أن يتجاوزها خاصة إذا كان الزوج مصِرا على الطلاق.

أما اللولو فرأت أن الضغوطات التى تقع على الزوجين من قبل أهليهما تكون كبيرة وفوق الاحتمال مشيرةً إلى ضرورة أن يدرك كلا الزوجين حجم تلك الضغوطات والتعامل معها بشكل يجنبهما الوقوع فى مصيدة الطلاق.

الزوج والتدليس

قد يكون "علا" مختلفة، فهي لم تكمل سوى أشهر قليلة مع زوجها ولكن النهاية واحدة ..الطلاق

ف"علا" البالغة من العمر 19 عاماُ تعتقد أن أهلها تسرعوا في زواجها ولم يأخذوا وقتاً في السؤال عنه، فتضيف أنه بعد أن تقدم لخطبتها أخبرهم أنه أنهى دراسة الدبلوم وانه من رواد المساجد وصاحب أخلاق رفيعة.

وأشارت إلى أن خطيبها حاول إظهار ذلك في فترة الخطوبة التي لم تدم طويلا، ولكن بعد الزواج تكشفت أوراق هذا الزوج ليتضح لعلا أن زوجها لا يحمل شهادة مطلقا.

حتى أنه لم يدرس الثانوية العامة، وبعد ذلك ظهرت الملامح المخفية للصورة الوهمية لأخلاقه التي حاول رسمها بدقة طوال فترة الخطوبة فاختصرت الطريق من بدايتها ووضعت حد لزواجها.

وعن المسببات الأخرى للطلاق قال الجوجو أن التسرع فى الاختيار وعدم السؤال بشكل كاف عن الخاطب يزيد من نسبة الطلاق، موضحاً أن هناك حالات من "التدليس" تحدث عند التقدم لخطبة ما، وهى إدعاء الخاطب بحصوله على شهادة.

وعن باقى الأسباب قال أن البطالة والفقر والوضع الاقتصادى القائم يزيد من احتمالية حدوث الطلاق.

وفى ذات السياق تحدث الجوجو عن إحصائية الطلاق لعام 2010م وقال أن نسبة الزواج إلى الطلاق بالشكل العام هو (%14.52)طلاق مقابل( 85.48%)زواج.

ووجهت اللولو نصيحة لكل زوجين لتفادى الوقوع في مصيدة الطلاق وهى ضرورة أن يدرك كلا الزوجين أن الأسس والضوابط التي تربيا بها مختلفة عن بعضهما وطالبتهما بضرورة أن يمنحا أنفسهم فرصة للتكيف حتى يتفهم كل منها الآخر.

 ورغم أن أبغض الحلال عند الله الطلاق لمدى خطورته والأثر الذى يتركه على الأسرة والمجتمع والأبناء، إلا أنه يعتبر في بعض الحالات حلاً للمشكلات المستعصية بين الزوجين .