adha

كل عام و أنتم بخير

نبذة عن دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري

نظراً للتغيرات والتطورات الاجتماعية في حياة الأسرة الفلسطينية, والهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني, وتضييق الخناق المفروض عليه, مما أثر سلباً على الحياة الاجتماعية والأسرية, فازداد عدد القضايا المرفوعة أمام المحاكم الشرعية, وارتفعت نسبة الطلاق بسبب المشاكل الأسرية, الأمر الذي أدي إلي التأثير على عناصر الألفة والمودة بين أفراد الأسرة الواحدة إبتداءً ومن ثم النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني بشكل عام.


وانطلاقاً من حرص سماحة قاضي قضاء فلسطين, رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ورئيس المحكمة العليا الشرعية والذي أخذ على عاتقة مصلحة الأسرة الفلسطينية, والسعي الحثيث لرقيها وتقدمها, وخلوها من المشاكل الأسرية حتى تؤدي دورها الطليعي في هذا الوقت الصعب من عمر القضية الفلسطينية, فقد تم إنشاء دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في المحاكم الشرعية في فلسطين بقرار من سيادة رئيس دولة فلسطين, بعد تنسيب سماحة قاضي القضاة.
وبالفعل بدا العمل بهذه الدائرة اعتباراً من تاريخ 03/01/2004م.


ويوجد في كل محكمة شرعية قسم للإرشاد والإصلاح الأسري, وهو يعني بتعزيز الروابط الأسرية والحد من النزاعات المجتمعية, وترتبط هذه الدائرة مباشرة بقاضي القضاة.


وقد استطاعت هذه الدائرة خلال مدة وجيزة من تحقيق إنجازات هائلة على صعيد الحد من الخلافات الزوجية, والحد من حالات الطلاق, وهذه الإنجازات تبشر بمستقبل واعد لهذه الدائرة, والتي تأمل أن يوفر لها كافة الإمكانيات من أجل إنجاح عملها وتحقيق رسالتها على الوجه الأكمل, ويكفينا فخراً أن من إنجازات هذه الدائرة انخفاض نسبة الطلاق في محافظات فلسطين عامة, ومحافظة رفح خاصة والتي انخفضت نسبة الطلاق فيها من 15% إلى 4%.


وحتى تؤدي هذه الدائرة عملها على الوجه الأكمل في خدمة المجتمع الفلسطيني, فإنه يستلزم أن يكون لها مقرً لائق بها في القدس الشريف وآخر في غزة هاشم, وبالفعل تم إسناد الإشراف على الدائرة في محافظات غزة  لصاحب السماحة الشيخ الدكتور حسن علي الجوجو والذي في عهده ازدهرت دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري وسارت بخطى واثقة نحو تحقيق أهدافها والتي تمثلت في الأهداف التالية :ـ


• أهداف علاجية :- وذلك بدراسة الحالات الأسرية التي تعرض على المحكمة الشرعية وبحث أسبابها وتشخيصها تشخيصاً دقيقاً والعمل على علاجها واتخاذ الحلول اللازمة لتقديم الخدمات اللازمة التي تساعد على زوال أسباب المشكلة يمتثل في مواجهة كافة أشكال المشكلات الدائمة أو العارضة كالنزاع الأسري والطلاق والتفكك الأسري والانحراف والحاجة الاقتصادية والنفسية والاجتماعية من نفقة زوجة وأطفال وحضانة ومشاهدة أطفال ، وذلك من خلال العمل مع الأسرة كجماعة لحل المشكلات .


• أهداف وقائية : توضيح وتوعية الناس بالقوانين والتشريعات التي تجنب الأسرة لمشكلات مستقبلية ، وإرشادهم إلى كيفية بناء الأسرة السليمة وواجباتها وذلك من خلال العمل مع الأشخاص المقبلين على الزواج.


• أهداف إرشادية : تقديم المعونة والنصيحة القانونية في مجال الأحوال الشخصية لمن يريدها من الجنسين ، وإطلاعه على حقه الشرعي والقانوني بعيدا عن الغلو والإفراط .


• أهداف تنموية : يمثل عمليات التوعية المجتمعية بقضايا الأسرة وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة وتنظيم الندوات وإصدار المنشورات التي تناقش قضايا الأسرة .


هيكلية الدائرة :-


تتشكل دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في المحاكم الشرعية من فريق متكامل يتكون من مرشد اجتماعي ومرشد نفسي وكاتب جامعي ومحضر ، ويعمل هذا الفريق سويا لتحقيق أهداف دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري ، وتتبع أقسام الإرشاد في المحاكم الشرعية إلى مدير الإرشاد والإصلاح الأسري في المحافظات الجنوبية للإشراف والمتابعة والتقويم .


آلية العمل في دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري :-


لقد صدر تعميم من صاحب السماحة رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي رئيس المحكمة العليا الشرعية بخصوص تنظيم عمل دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري وحتى تؤدي الدائرة أعمالها على الوجه الأكمل :ـ


1- يقوم فضيلة القاضي بتحويل الدعاوي والمعاملات التي لها علاقة بالخلافات الأسرية والتي يرى إمكانية حلها وديا بالإصلاح  لقسم الإرشاد الأسري بعد تسجيلها وترسيمها وعرضها على فضيلته في الجلسة الأولى ويجب تضمين التقرير الشهري للمحكمة الدعاوي التي تم تحويلها للإرشاد الأسري .


2- يقوم فضيلة المفتش بالتفتيش القضائي على أقسام الإرشاد الأسري .


3ـ يقوم قسم الإرشاد والإصلاح الأسري بعد تحويل الدعوى إليه رسميا ًمن فضيلة القاضي بعمل اللازم حسب الأصول وتسجيل تقرير داخلي يتضمن عمله في الدعوى لفضيلة قاضي المحكمة وإذا استشكل أي أمر على القسم يقوم بمراجعة مدير الدائرة.


  4-وعليه يمنع منعاً باتاً تنظيم أي اتفاقيات سواء في مجال الصلح أو غيره بصورة مستقلة من قسم الإرشاد بالمحكمة أو استلام أي مبالغ من أي طرف كان لصالح طرف .


5- يقوم القسم بناء على ذلك بعمل إحصائية شهرية بعمله إلى مدير دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في ديوان القضاء الشرعي والذي بدوره يرفعها لسماحة رئيس القضاء الشرعي .


 وعلى المرشد أن يراعي في دراسته للحالة أن يتبع الخطوات التالية:ـ


*- عندما يعرض علينا شخص مشكلته يجب أن نسمع إليه بإنصات كامل وان نعطيه جل وكل اهتمامنا ونعطيه الفرصة كاملة لشرح مشكلته ولا نقاطعه إلا لضرورة ملحة ولا نحاول أن نوجهه خاصة في بداية طرحه للمشكلة ، بل يجب أن ننصت له ونساعده أن يفصح عن كل ما بداخله ، وان نستخرج اكبر قدر من المعلومات منه عن المشكلة ، فالذي يعرض المشكلة هو المصدر الاساسى للمعلومات عنها وأحيانا يكون هو المصدر الوحيد ، لذلك كان الاستماع له بإنصات وتركيز شديد مهما جدا .


*- الناصح مؤتمن ، فالذي يتصدى لهذا العمل فهو يفتح على نفسه باب عظيم فيه من أسرار الناس وخصوصياتهم وحياتهم الشخصية ما فيه ، فيجب الحفاظ على أسرارهم وعدم إذاعتها فهذا لا يجوز شرعا وهى أمانة وجب أدائها كاملة .


*- من أساليب العلاج الناجحة أن نوجه صاحب المشكلة إلى الله عز وجل بصدق اللجوء إليه ودعائه وانه وحده سبحانه بيده تصريف القلوب يقلبها حيث يشاء ، فيمكن بدعوة صادقة من الزوجة أن يتحول قلب الزوج من القسوة إلى الرحمة ،ومن الكراهية إلى الحب ، فيجب أن نوجههم إلى هذا النوع من العلاج .


*- عندما نقوم بمحاولة حل المشكلة فيجب أن ندرك انه ليس هناك حل مثالي ، أي حل مئة بالمائة ، وإنما الذي نقوم به هو احتواء المشاكل والسيطرة عليها وان تسير الحياة الزوجية ولا تتوقف عند كل صغيرة أو تافهة من الأمور ، فنحن بشر وكل البشر يخطئون وليست هناك عصمة لأحد ولن تخلو الحياة الزوجية من المشاكل أبدا حتى بيت النبوة كانت فيه مشاكل زوجية .


*- عندما نقوم بمحاولة حل مشكلة فيجب أن ندرك أن من أهم الأمور التي تساعد في استقرار الأسرة واحتواء المشاكل فيها ، أن نوجه كل طرف من الطرفين ، أن يحاسب نفسه أولا عن واجبه تجاه الطرف الآخر ، هل أداه أولا وقبل أن يسأل عن حقه ، لان معظم المشاكل الزوجية تأتى من أن كل طرف لا يرى إلا حقه الذي له ، وينسى واجبه الذي عليه.


*-  يمكننا القراءة في سيرة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم وكيف كان يحل المشاكل في مجتمعه بطرق فعلا تصبح منهاجا ومثالا يقتدي به .


*- ضرورة اكتساب مهارة الاتصال مع الآخرين في قراءة بعض كتب الاتصال الفعال .


*- ضرورة اكتساب مهارة الإنصات وعدم القفز للنتائج وإنما التأني والتروي وفهم المشكلة من جذورها .


* ـ يمكن للمرشد أن يشرك الشخص في حل مشكلته وإعطائه الثقة بالنفس والأمل .


*ـ مهارات الإنصات:
الاستماع بانتباه و تركيز و الاهتمام تماماً بمشاعر و أحاسيس المتحدث و تشجيعه على التعبير عن أفكاره بحرية و صراحة ،بغض النظر عن ما إذا كنت متفق معه أو لا و أن يشعر المتحدث بأن المرشد مدرك لكل ما يقوله كذلك النظر باهتمام إلى المتحدث ، وإبداء الرغبة في مشاركته


*- السرية التامة:
فعلى المرشد الالتزام بأخلاقيات المهنة من أمانة و صدق لكي يكسب ثقة الناس فيحفظ أسرار طالب الاستشارة و التقيد بقول الرسول عليه الصلاة والسلام ( المستشار مؤتمن )
3 - امتدحهم فيما يجيدونه لرفع معنوياتهم و ثقتهم :
اختر شيئاً جميلاً فيهم وحدثهم عنه ولن تُعدمَ ذلك الشيء الجميل. فالناس يختلفون ويتفاوتون، ولكنه لا يمكن إلا أن تجد شيئاً جميلاً في كل فردٍ منهم, فالناس يحبون أن تمدح الناحية الجميلة فيهم


* - الحيادية و عدم التحيز:
عدم التحيز لجنس أو دين أو جنسية و الاحتفاظ بالمشاعر الشخصية و محاولة كتمها و عدم إظهارها أو تأثيرها على الاستشارة


* - التعامل الراقي البشوش و المتفائل:
الترحيب الحار الدافئ مع تذكر الأسماء و الألقاب لكي يشعر طالب الاستشارة بأهميته و خصوصيته و كذلك فإن قسمات الوجه خيرُ معبِّرٍ عن مشاعر صاحبه, فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلةٍ لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين


* - النصح و المشورة و ليس التأديب:
على المرشد أن يتذكر أن عليه إعطاء النصح و المشورة و ليس من حقه التأديب أو اللوم أو العتاب أو التأنيب و قد قال ابن القيم رحمه الله الفرق بين النصيحة والتأنيب : أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه ، بصورة الرحمة له ، والشفقة عليه ، فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة ، ومراد الناصح بها : وجه الله ورضاه ، والإحسان إلى خلقه ، فيتلطف في بذلها غاية التلطف ، ويحتمل أذى المنصوح ولائمته ، ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق على المريض المشبع مرضا ، وهو يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ، ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل ممكن فهذا شأن الناصح . وأما التأنيب فالقصد منه التعيير و الإهانة ، وذم من أنبه ، وشتمه في صورة ناصح مشفق . ومن الفروق بين الناصح والمؤنب أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته ، قال لك : قد وقع أجري على الله ، قبلت أو لم تقبل ، ويدعو لك بظهر الغيب ، ولا يذكر عيوبك ، ولا يبينها للناس ، والمؤنب عكس ذلك فنرجو من المرشد أن يكون ناصحاً لا مؤنباً.

أقسام دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري:ـ

• مكاتب للمرشدين الأسريين (مرشد شرعي, مرشد نفسي, مرشد اجتماعي, مرشد قانوني,
 كاتب جامعي)
• قاعة انتظار حديثة.
• قاعة المحاضرات.
• مركز خدمة المجتمع.
• المكتبة.
• قسم البحوث والدراسات المجتمعية.
• قاعة اجتماعات.
• الملتقي الأسري.
• الأرشيف.
• مرافق عامة.


لا شك أن للمحكمة دوراً هاماً ومحورياً في خدمة الأسرة وحل مشكلاتها سواء كان ذلك بسلطتها القضائية وما يجريه القضاة خلال نظر القضايا الأسرية ، أو ما يسبق الحكم من  جهد وسعي في الإصلاح ومعالجة الخلاف الأسري .
ولا يخلو بيت من حصول مشكلات وخلافات زوجية وأسرية ، وهذه من طبيعة البشر إذا اجتمعوا ، فكل شخص له طبيعته وسماته النفسية والجسدية ، وفي الحياة من الشجون والأعباء ما يجعل الحياة مشوبة بشيئ من الكدر ، قال الله تعــالى ﴿  لقد خلقنا الإنسان في كبد ﴾ (سورة البلد 4 ) ، وإذا كان بيت أفضل الخلق وسيد البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يخل من هذه المشكلات الأسرية ، فبيوت غيره من الناس أولى .
وإن كان كثير من هذه المشكلات التي تعتري البيت والأسرة يمكن حلها وتجاوز أثرها بما يكون بين طرفي الخلاف من تفاهم واصطلاح إلا أن هناك خلافات ونزاعات تستحكم بين الطرفين فتستدعي تدخلاً من خارج البيت ، وهنا يأتي دور الساعين بالصلح الراغبين في لمّ شتات الأسرة من أقارب وأصدقاء سواء كان ذلك عن طريق تقديم المشورة لأحد طرفي النزاع أو بالتدخل المباشر وسماع ما لدى الطرفين ثم طرح الحلول الملائمة .


وقد لا يوفق المصلحون في التوصل إلى حل يرضي طرفي النزاع الأسري لإصرار كل واحد منهما على رأيه ومطالبته بحقه الذي يرى أحقيته به ، أو لعدم أهلية المستشار الذي جرت استشارته .


هذا في حال تقدم الزوجين إلى جهة أو شخص يتولى عرض الصلح ؛ إذ إن من المشاهد المعلوم أن غالب الخلافات الزوجية لا تُعرض على جهة تتولى عرض الصلح بطريقة مناسبة ، ومردّ ذلك ـ من وجهة نظري ـ  لأسباب منها :


(1) عدم معرفة الزوجين بهذه الخدمة .
(2) صعوبة الوصول إلى من يقدمها أحياناً .
(3) عدم الاقتناع بجدوى وأهمية طلب الاستشارة في هذه الأمور .
(4) قلة المراكز المتخصصة في الإرشاد الأسري مع تزايد الحاجة إليها .


ولا شك أن في حرمان الزوجين من يدٍ حانية ترفق بهما وتحاول لمّ شتاتهما وتعرض الصلح ـ الذي هو خير بنص كلام الله تعالى ـ أثراً سلبياً على الأسرة